اسماعيل بن محمد القونوي

233

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فيجابون حق القول مني فيقولون ألفا ربنا أمتنا اثنتين فيجابون ذلكم بأنه إذا دعى اللّه وحده فيقولون كفرتم فينادون ألفا يا مالك ليقض علينا ربك فيجابون إنكم ماكثون فيقولون ألفا ربنا أخرنا إلى أجل قريب فيجابون أو لم تكونوا أقسمتم فيقولون ألفا ربنا أخرجنا نعمل صالحا فيجابون أو لم نعمركم فيقولون ألفا رب ارجعون فيجابون اخسؤوا فيها ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء ) . أو لا تكلمون رأسا وهو الأولى والمطابق لقوله الآتي رأسا مجاز مشهور في معنى أبدا رَبَّنا أَبْصَرْنا [ السجدة : 12 ] حاصله آمنا يطلبون به الرجوع ويرجون انقطاع العذاب عنهم وقد عرفت أن القول المذكور منهم لفرط الدهشة وكمال الحيرة فإنهم أيقنوا الخلود فرجاء انقطاع العذاب عنهم بحسب الصوري فيجابون حق القول مني أي بالخلود فلا تطلبوا الخلاص بإيمانكم الغير النافع قوله : ثم لا يكون لهم إلا زفير الخ يؤيد التفسير الثاني لقوله لا تكلمون كما عرفت بل مراده من قوله وقيل الخ التأييد المذكور والزفير إخراج النفس والشهيق ففيه تشبيه صراخهم بصراخ الحمار وأصواتها وعواء وفيه تشبيه صراخهم بأصوات الكلاب . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 109 إلى 110 ] إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) قوله : ( إن الشأن وقرىء بالفتح أي لأنه يعني المؤمنين وقيل الصحابة وقيل أصحاب الصفة هزوا ) أي لأنه الخ نبه به على أنه تعليل على القراءتين لزجرهم والأمر بالخسأ الخ فاتخذتموهم سخريا هزءا أي جعلتموهم مكان هزء واستهزاء ففيه مبالغة فلا يقدر المضاف إلا لبيان حاصل المعنى لأنه يفوت به المبالغة . قوله : ( وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي الصاد بالضم وهما مصدرا سخر زيدت فيهما ياء النسبة للمبالغة ) كاحمري واختار عدم الفرق بينهما وقيل فإن كان للهزء فهو السخرية بكسر السين وإن كان لعمل واستخدام من غير أجرة فبالضم فهما حينئذ متباينان قوله : إن الشأن وقرىء بالفتح أي لأنه يعني أن هذه الآية واردة لبيان علة لفح النار وجوههم وكلوحهم فيها وطردهم بكلمة اخسؤوا ونهيهم عن التكلم برفع العذاب والتعليل في قراءة أن بالفتح ظاهر لكون اللام مقدرة وأما في قراءة إن بالكسر فلكون الجملة موردة على طريق الاستئناف مجردة عن العاطف فيكون جوابا لما عسى يسأل من علة ما ذكر من عذابهم وصغارهم فقيل في جوابه إن الشأن كيت وكيت . قوله : وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي ص بالضم وقرأ الباقون بالكسر وهما مصدر سخر زيدت فيهما ياء النسبة للمبالغة أي السخرى والسخرى بالضم والكسر كلاهما بمعنى سخر أي استهزاء دخلت عليهما ياء النسبة للمبالغة فإن في ياء النسبة زيادة قوة في الفعل فإن في أوحدي من المبالغة ما ليس في أوحد وفي الخصوصية ما ليس في الخصوص وعن الكسائي والفراء أن المكسور من الهزء بمعنى الاستهزاء بالقول والمضموم من السخرة والعبودية أي تسخروهم واستعبدوهم واتفقوا على الضم في سورة الزخرف لأنه بمعنى التسخير فقط لا يحتمل معنى الهزء .